Archive for the ‘The Cleanliness of the Environment in Islamic Heritage – The Muslim Brotherhood’ Category

The Cleanliness of the Environment in Islamic Heritage – The Muslim Brotherhood

March 23, 2010
نظافة البيئة في التراث الإسلامي
[24/02/2010][12:02 مكة المكرمة]

عُني الإسلام عنايةً خاصةً بنظافة البيئة باعتبارها المحل الذي يقيم فيه الإنسان ويحصل منه على احتياجاته ويمارس فيه عبادته وأعماله التي تعينه على مواجهة متطلبات الحياة، طهارة المكان فالنفس تنشرح للمكان النظيف وتنقبض لمنظر القذارة، ولذلك حث الرسول صلي الله عليه وسلم على نظافة البيوت فقال: “إن الله طيب يحب الطيب، جواد يحب الجواد، كريم يحب الكرم، نظيف يحب النظافة، فنظفوا أفنيتكم ولا تتشبهوا باليهود” (رواه الترمذي)، فاليهود كانوا يُفرِّطون في نظافة بيوتهم من القمامة والفضلات، وتستهدف دعوة الإسلام نظافة البيوت المحافظة على الصحة العامة؛ لأن تراكم الأوساخ في البيوت يعطي الحشرات والجراثيم مجالاًً رحبًا للانتشار والتكاثر فضلاًً عن انبعاث الروائح الكريهة التي تزكم الأنوف وتجعل البيوت مكانًا غير صالح للإقامة فيه(1).   ولذلك ارتبطت نظافة البيئة في الإسلام ارتباطًا مباشرًا بالطهارة سواء طهارة البدن وهو ما يؤكده انتشار الحمامات بالقاهرة ومنشآتها السكنية، أو طهارة المكان والتي تشمل الأسواق والمساجد وغيرها من الأماكن التي يقيم الإنسان فيها بصورة دائمة أو مؤقتة، فالمساجد هي البيوت المعدة لأداء الصلاة ولاجتماع المسلمين لطلب العلم والتفقه في الدين ولذلك الاعتناء بنظافتها وهو ما أكـده أيضًا الرسول عليه الصلاة والسلام بقوله: “البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها” (أخرجه البخاري).   وقد أدى ذلك التوجيه الإسلامي إلى بساطة مسببات التلوث الهوائي قديمًا، كما أن الأطباء المسلمين كان لهم فضل السبق في الاهتمام بمشكلاته لما ينتج عنه من أمراض وأضرار على الصحة العامة للسكان، ويزخر التراث الإسلامي بمؤلفات عديدة حول البيئة وسلامتها من جوانب مختلفة ويؤكد ذلك ما احتوت عليه كتبهم من مؤلفات تتحدث عن المؤثرات الملوثة للهواء.   فنجد العلامة الكندي يضع رسالة بعنوان “رسالة في الأبخرة المُصلحة للجو من الأوباء”، “ورسالة في الأدوية المُشفية من الروائح المؤذية”، ووضع ابن المبرد كتابًا أسماه “فنون المنون في الوباء والطاعون”، وتكلم ابن سينا بالتفصيل في كتابه القانون عن تلوث المياه ووضع شروطًا تتعلق بطبيعة الماء والهواء المؤثرين في المكان عند اختيار موضع ما للسكنى.   أما الطبيب الرازي فقد نشد سلامة البيئة في كتابه “رسالة في تأثير فصل الربيع وتغير الهواء تبعًا لذلك”، بينما تحدث أبو مروان الأندلسي عن فساد الهواء الذي يهب من المُستنقعات والبرك ذات الماء الراكد في كتابه “التيسير في المداواة والتدبير”، كما أكد بن المطران الدمشقي في كتابه “بستان الأطباء وروضة الألباء” ضرورة مراعاة تأثير البيئة عند تشخيص المرض فقال: “… ينبغي للطبيب إذا أقدم على مداواة قوم في بلد، أن ينظر في وضع المدينة ومزاج الهواء المحيط بها، والمياه الجارية فيها، والتدبير الخاص الذي يستعمله قوم دون قوم، فإن هذه هي الأصول ثم بعدها النظر في سائر الشرائط…”(2).   وكتب ابن قيم الجوزية في كتابه الطب النبوي فصلاًً عن الأوبئة التي تنتشر بسبب التلوث الهوائي والاحتراس منها أن فساد الهواء جزء من أجزاء السبب التام والعلة الفاعلة للطاعون وأن فساد جوهر الهواء هو الموجب لحدوث الوباء وفساده يكون لاستحالة جوهره إلى الرداءة(3).   وصنف العلامة محمد بن أحمد بن سعيد التميمي المقدسي في القرن الرابع الهجري العاشر الميلادي كتابًا كاملاًً عن التلوث البيئي وأسبابه وآثاره وطرق مكافحته والوقاية منه وجعل عنوانه “مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء”، وألف التميمي هذا الكتاب لكي يهديه إلى الوزير الفاطمي يعقوب بن كلسي الذي عمل طبيبًا له، وساعده على التفرغ للبحث العلمي، ويعود سبب اختيار التميمي لموضوع كتابه إلى شيوع تلوث الهواء والماء في العديد من المدن الإسلامية في عصره، وما ترتب عليه من انتشار الأمراض، يُعَدُّ هذا الكتاب من النصوص النادرة في التراث العلمي العربي وموسوعة في الطب الوقائي، بل هو أقدم مصدر علمي عربي اهتم بموضوع التلوث البيئي ومعالجة مشكلاته والحماية منه في ذلك الزمن، ونبَّه الكتاب إلى خطورة التلوث الهوائي قبل ألف عام من الدعوة الغربية المعاصرة.   وعرض التميمي في كتابه أسباب تلوث الهواء وحددها في الانقلابات الفصلية باعتبارها أوقاتًا مناسبةً لنمو الجراثيم وظهور الأمراض، وخاصة أنها أوقات يحدث فيها تغيرات شديدة في درجات الحرارة والرطوبة، وكذلك وجود مصادر مياه قريبة من مكان الإقامة، وخاصة إذا كانت هذه المصادر مياهًا فاسدة أو راكدة، ونحن نعلم أن ارتفاع درجة الرطوبة من أهم العوامل المساعدة على نشاط الجراثيم في الهواء، فإن كانت الرطوبة ناتجة عن مياه راكدة، فسوف يكون بخار الماء المسبب لهذه الرطوبة موبوءًا أصلاًً بالجراثيم، فيكون ذلك سببًا أساسيًّا في تلوث الهواء.   ومن أسباب التلوث الهوائي أيضًا كما حددها التميمي التعرض لرياح معينة دون رياح أخرى، وذكر أن الرياح الملوثة في مصر تأتي من الجنوب من بحيرات النيل في إفريقية، لأنها رياح تحمل درجة عالية من الرطوبة، وذات حرارة عالية، وهي عوامل مناسبة لظهور التلوث الجرثومي.   ولم يستعرض التميمي في كتابه أسباب ملوثات الهواء فقط بل طرح حلولاًً لكيفية معالجة فساد الهواء، وذلك عن طريق إيقاد النيران وإحراق المواد ذات الروائح العطرية، فالنار تُولد تيارًا هوائيًّا يسمح بتبديل الهواء يصاحبه طرد الهواء الملوث وإيصال هواء جديد، والنار بدرجة الحرارة العالية التي تسببها في الجو كفيلة بقتل الجراثيم الموجودة في هذا الجو المحيط بها، ويرى أن من طرق الوقاية إعطاء الأصدقاء بعض الأدوية التي تقوي المناعة لمنع إصابتهم بالأمراض. واتخاذ تدابير خاصة بمراقبة أماكن انتقال العدوى كالحمامات العامة.   ويؤكد ذلك أيضًا أبن رضوان المصري في كتابه “دفع مضار الأبدان بأرض مصر”(4)، فقد نقل عنه المقريزي أن الهواء يتغير كيفيته على ضربين‏:‏ أحدهما تغيره الذي جرت به العادة وهذا لا يحث مرضًا وافدًا وليس تغيرًا ممرضًا‏.‏ والثاني‏:‏ التغير الخارج عن مجرى العادة وهذا هو الذي يحدث المرض الوافد‏، وخروج تغير الهواء عن عادته يكون‏:‏ إما بأن يسخن أكثر أو يبرد أو يرطب أو يجفف أو يخالطه حال عفنة والحالة العفنة إما أن تكون قريبة أو بعيدة”(5)‏.‏   وهذه رؤية متقدمة في علم الطب البيئي يؤكدها أيضًا رسالة اعتمد عليها التميمي ونقل عنها بعنوان “رسالة في إصلاح فساد الهواء” لابن الجزار، وهكذا يتضح أن التراث الإسلامي سبق في وضع تشريعات محكمة لرعاية البيئة وحمايتها من آفات التلوث والفساد ورسم منهجها في مبدأين هما درء المفاسد وجلب المصالح وبذل الجهود التي من شأنها أن تحقق ذلك(6).   ونستطيع أن نؤكد أيضًا أن النظام الإداري المتميز في المدينة الإسلامية ممثلاً  في نظام الحسبة والمحتسب قام بجهد كبير في المحافظة على البيئة باعتباره جهازًا يختص بالشئون الحضرية ومتابعة الجوانب التخطيطية للمدينة مثل المحافظة على الطرقات واتساعها، ونظافة الشوارع ومراقبة المباني وارتفاعها، وعدم الإطلال على الجار، وتفادي أخطار النشاط الحرفي على المارة هذا بالإضافة لمراقبة الأسواق، كل ذلك برعاية السلطة الحاكمة والمخططين والمعماريين، فكل حسب مسئوليته ووظيفته قاوم كل ما من شأنه أن يلوث الهواء بالقاهرة(7).   فقد تأكد لهم أن التحكم والسيطرة على عوامل تلوث البيئة الخارجية هو الأساس لتوفير هواء نقي للبيئة والفراغ الداخلي للمنشآت، لإدراكهم أنه في حالة عدم التمكن من السيطرة على الملوثات الخارجية فإنه سيترتب عليها زيادة في مشاكل البيئة الداخلية لمنشآت المدينة حتى ولو أن نظام التهوية مجهز ومصمم بأحدث الأنظمة كالملاقف والشخشيخة وتوزيع فتحات النوافذ، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات بعض الملوثات في الداخل أعلى منها في الخارج، وهو ما حدا بالسلطة الحاكمة للتصدي بقدر الإمكان للقضاء على كل ما هو ملوث للهواء الخارجي، ولذلك كان الأفراد أصحاء أقوياء ونوعية الأمراض من النوع البسيط الذي لا يفتك بالجسم(8)، باستثناء مرض الطاعون الذي كان يعقب جفاف النيل.   والتلـوث الهـوائي بدايةً يُقصد به التغيرات غير المـرغوبة في المُكَونات الطبيعية والكيمائية والبيولوجية للبيئة المحيطة بالإنسان، ومن المعروف علميًّاً أن تلوث الهواء يؤثر على بقية العناصر لأن هناك تفاعلاً دائمًا بين مكونات البيئة(9)، فالمناخ ونوع التربة والموقع الجغرافي كل ذلك يؤثر بطريقة غير مباشرة على مسببات المرض أو مقاومة الإنسان المُعَرض له، فالمناطق الحارة تنتشر فيها أمراض معينة، والتربة التي تنقصها بعض المعادن كاليود يصاب أهلها بتضخم الغدة الدرقية والمناطق الموجودة على السواحل أو المرتفعات تنتشر بها أمراض معينة(10) وبذلك نجد أن نظافة الموقع المقترح لإنشاء أي مدينة وطيب مناخه وخلوه من الحشرات والجراثيم يعتبر من أهم الشروط التي شرطها المخططون عند إنشاء مدينة جديدة(11). ———— حواشي البحث: (1) محمد السيد أرناؤوط، التلوث البيئي وأثره على صحة الإنسان، مكتبة الأسرة، سلسلة العلوم والتكنولوجيا، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 2007م ص 232: 233.   (2) أحمد فؤاد باشا، الطب الإسلامي أساس العلوم الطبية المعاصرة، مجلة تراثيات، العدد 3، مركز تحقيق التراث، دار الكتب المصرية، 2004م ص 43: 44.   (3) ابن قيم الجوزية (شمس الدين محمد بن أيوب الحنبلي ) ت 751ﻫـ /1291م، الطب النبوي، تحقيق سيد إسماعيل الطبعة الأولى، دار المنار، القاهرة 1992م، ص 40.   (4) أحمد فؤاد باشا، أساسيات العلوم المعاصرة في التراث الإسلامي دراسات تأصيلية، مكتبة الأسرة الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 2007م، ص 218.   (5) المقريزي، الخطط، ج 1، ص 47.   (6) أحمد فؤاد باشا، أساسيات العلوم المعاصرة في التراث الإسلامي، ص 218.   (7) سيد عباس علي، أثر البعد البيئي على تخطيط المدن والعمارة الإسلامية، أعمال مؤتمر الأزهر الدولي التاسع، 12: 14 أبريل 2007م كلية الهندسة جامعة الأزهر، 2007م، ص 436.   (8) علي زين العابدين، محمد عبد المرضي، تلوث البيئة ثمن للمدنية، مكتبة الأسرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب القاهرة 2007م، ص 12.   (9) انتصار عبد الله سليمان، السكان وتلوث البيئة، محاضرات مختارة عن قضايا البيئة في مصر مؤسسة فريدريش نومان، بالتعاون مع اتحاد الإذاعة والتليفزيون، القاهرة، ص 9.   (10) حسن أحمد عثمان، المخاطر الصحية للتعرضات البيئية، محاضرات مختارة عن قضايا البيئة في مصر، مؤسسة فريدريش نومان بالتعاون مع اتحاد الإذاعة والتليفزيون، القاهرة 1996م، ص 62.   (11) يحيى وزيري، التصميم المعماري الصديق للبيئة نحو عمارة خضراء، مكتبة الأسرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 2007م، ص 48.

This piece is taken from the formal website of the Muslim Brotherhood.

See on-line at: http://www.ikhwanonline.com/Mobile/MArticle.asp?ArtID=60911&SecID=293

Advertisements